علم الدين السخاوي
608
جمال القرّاء وكمال الإقراء
ابن عباس وأبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - وقرءا وعلى الذين يطوّقونه - بضم الياء وفتح الطاء وتشديد الواو « 1 » - . وقال ابن عباس : رضي اللّه عنه ( نزلت في الكبيرين الذين لا يقدران « 2 » على الصوم ، والمريض أيضا « 3 » ) « 4 » . وعلى هذه القراءة أيضا : عائشة - رضي اللّه عنها - وعطاء وابن جبير وعكرمة « 5 » . وعن مجاهد : ( يطّوّقونه ) - بفتح الياء وتشديد الطاء والواو - أي يتكلفونه « 6 » . ومعنى الأولى : يكلفونه على جهد وعسر . ولو كانوا في صدر الإسلام - على ما قيل من التأويل الأول - لمنع شهرة ذلك من وقوع هذا الخلاف . وأنا أذكر - بعون اللّه - الآيات التي قيل إنها منسوخة ، ولها وجه « 7 » تحمل عليه فتكون محكمة « 8 » من ذلك :
--> وراجع زاد المسير ( 1 / 186 ) والمحرر الوجيز لابن عطية ( 1 / 512 ) والبحر المحيط ( 2 / 36 ) . وهو قول سلمة بن الأكوع - رضي اللّه عنه - كما سبق قريبا في الحديث الذي رواه البخاري عنه . ( 1 ) وهي قراءة شاذة وسيذكر المصنف معناها . انظر مختصر شواذ القرآن لابن خالويه ص 11 ، وتفسير الطبري ( 2 / 132 ) ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 27 ، وزاد المسير ( 1 / 186 ) ، ونواسخ القرآن ص 177 . ( 2 ) في ظ : لا يقدرون . ( 3 ) كلمة ( أيضا ) ليست في بقية النسخ . ( 4 ) رواه الدارقطني في سننه كتاب الصوم ، وقال : هذا إسناد صحيح ( 2 / 205 ) ، وهذا يشمل جميع أهل الأعذار الذين يباح لهم الفطر . وانظر الدر المنثور ( 1 / 432 ) وتفسير القرطبي ( 2 / 288 ) ونواسخ القرآن ص 176 . ( 5 ) انظر الإيضاح ص 151 ، وجامع البيان ( 2 / 137 - 138 ) . ( 6 ) الإيضاح ص 152 ، وهي قراءة شاذة كسابقتها ، ونسب ابن عطية والقرطبي هذه القراءة إلى ابن عباس ، وعائشة وطاوس وعمرو بن دينار . انظر المحرر الوجيز ( 1 / 511 ) ، وتفسير القرطبي : ( 2 / 287 ) ، قال القرطبي : « وهي صواب في اللغة ، لأن الأصل ( يتطوقونه ) ، فأسكنت التاء وأدغمت في الطاء فصارت طاء مشددة ، وليست من القرآن ، خلافا لمن أثبتها قرآنا ، وإنما هي قراءة على التفسير ) اه وراجع البحر المحيط ( 2 / 35 ) . ( 7 ) في د : ولها وجهة . ( 8 ) يفهم من كلام المصنف - رحمه اللّه - أنه شرع في ذكر الآيات التي قيل إنها منسوخة وقيل إنها محكمة وهذا مخالف لما سبق أن ذكره في بعض الآيات والتي حكى فيها القولين ، وأكبر دليل على ذلك كلامه على الآية السابقة ( وعلى الذين يطيقونه ) حيث حكى القول بنسخها وبإحكامها فليتأمل .